السيد محمد الصدر

152

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

مسلك المعصومين ( ع ) والمتدينين . وأدل دليل على ذلك ما روي عن الزهراء ( س ) حين سألها أبوها عن أفضل صفة للمرأة فقالت : ( أن لا ترى رجلًا ولا يراها رجل ) ، أي حتى ولو كان من المحارم . وهذا زيادة في الزهد ، وهو جانب أخلاقي عالي بالنسبة إلى المرأة ، وليس كل امرأة تستطيع أن تكون كذلك لأن فيه رياضة نفسية وإعراضاً عن الدنيا ، وليس مطلوباً من كل النساء عملياً . فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، وأغلب النساء الآن لا يتحملن هذه الدرجة من الصيانة والخدر . وقد ذكرنا في موسوعة الإمام المهدي ( ع ) إن الإرداة الإلهية ماشية نحو اتجاه إيجاد المجتمع المعصوم . فسوف يكون المجتمع إما معصوماً وإما بالتربية التي توصله إلى العصمة ، فكيف تكون نساء ذلك المجتمع ؟ فلابد ان يلتزم ذلك المجتمع بهذه الدرجة من الصيانة . نعم ، إذا تصورنا المجتمع بأنه مجتمع مسلم ، ومطبق للواجبات فقط ، ومبتعد عن المحرمات فقط ، وأما الباقي فقد أطلق لنفسه العنان فيه ، فلا بأس أن تعمل المرأة عملًا مناسباً مع وضعها الديني والاجتماعي . فكلا المستويين صحيح ، وكلاهما مأجور عليه صاحبه ، ولكن المسلك الأول هو الأعلى والأكثر أجراً . ولا شك أن مجتمع الأئمة ( ع ) والمعصومين ( ع ) الذين عاشوا في صدر الإسلام أعني المجتمع الخاص بهم وبعوائلهم كانوا يحاولون فيه تطبيق المسلك الأول للدين على أنفسهم رجالًا ونساءاً ، كل واحد منهم حسب ما يرى المصلحة لنفسه وعائلته . وهذا هو السر الذي ندركه للصيانة المكثفة التي أرادها الأئمة ( ع ) لنسائهم ، وقد طبقوا ذلك على كل نساءهم واحدة واحدة وجيلًا بعد جيل ، إلا